عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

57

الإيضاح في شرح المفصل

الثّاني أنّها في الصّعق الغالب « 1 » في أصلها مرادة مقصودة للعهد ، فلزمت كلزوم أصلها ، والمسمّي بالصّعق كان مستغنيا عن اللّام ، فلم تجئ فيه مقصودة لأمر لازم ، وإنّما جاءت للمح معنى الصّفة ، وليس ذلك بلازم في أعلام غير صفات ، فجاز حذفها ، والفرق بين الاسم والصّفة إذا سمّي بهما وفيهما الألف واللّام في لزوم الأوّل وجواز الثاني أنّ اللّام في الاسم ليست على ما ذكر في الصّفة ، فلو لم تكن مقصودة قصد الجيم من جعفر لم يؤت بها . وقوله : « وكذلك الدّبران « 2 » والعيّوق « 3 » والسّماك « 4 » والثّريّا « 5 » ، لأنّها غلبت على الكواكب المخصوصة من بين ما يوصف بالدّبور والعوق والسّموك والثّروة » ، يوهم أنّها صفات غالبة كالصّعق ، وليس الأمر كذلك ، وإنّما هي أسماء موضوعة باللّام في الأصل أعلاما لمسمّياتها ، ولا تجري صفات فلزمت اللّام لذلك « 6 » ، ولمّا فهم « 7 » أنّ ذلك ملبس قال بعده : « وما لم يعرف باشتقاق من هذا النوع فملحق بما عرف » . قوله : « وقد يتأوّل العلم بواحد من الأمّة المسمّاة به » إلى آخره . قال الشيخ : تأوّل العلم بهذا « 8 » التأويل قليل ، ولذلك أتى ب « قد » التي تدّلّ على التقليل مع الفعل المضارع ، وقد صرّح به في آخر / الفصل بقوله : « وهو قليل » ، والدّليل على ضعفه أنّ العلم إنّما وضع لشيء بعينه غير متناول « 9 » ما أشبهه ، فإذا نكّرته فقد استعملته على خلاف ما وضع له ، ووجهه ما ذكره من أنّه لمّا وضعه الواضع لمسمّى ثمّ وضعه آخر لمسمّى آخر صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة ، فأشبه رجلا في أنّ نسبته « 10 » إلى مسمّياته نسبة واحدة ، فأجري مجراه .

--> ( 1 ) في د . ط : « في الصعق في الغالب » . ( 2 ) قال ابن سيدة : « وسمّي دبرانا لدبوره الثّريّا » ، المخصص : 9 / 10 وانظر معجم مقاييس اللغة : 2 / 324 . ( 3 ) « العيّوق : كوكب أحمر مضيء بحيال الثريا ، سمي بذلك لأنه يعوق الدّبران عن لقاء الثريا » ، اللسان ( عوق ) . ( 4 ) « السّماك : نجم معروف ، وهما سماكان رامح وأعزل » ، اللسان ( سمك ) . ( 5 ) « الثريا : من الكواكب سميت لغزارة نوئها » اللسان ( ثرا ) . ( 6 ) انظر الكتاب : 2 / 102 والمقتضب : 4 / 324 - 325 . ( 7 ) في ط : « عرف » ، والضمير يعود إلى الزمخشري . ( 8 ) في د . ط : « هذا » . ( 9 ) في ط : « متأول » ، تحريف . ( 10 ) في ط : « رجلا فإن نسبته » ، تحريف .